
أسطورة الشغف
"اعمل ما تحب" نصيحة جميلة، لكن متى تحوّلت إلى معيار يقيس فشلنا ونجاحنا؟
شاهِد الحلقة على يوتيوبمحاور الحلقة
الوظيفة أم الشغف؟ الالتزام أو الحماس؟ إنعدام الشغف بعد البدايات. هل الوظيفة تختصر حياتك؟
التفريغ النصّيّ
اقرأ الحلقة مكتوبةً
كم مرة سمعت جملة: "لازم تحب شغلك؟" وكم مرة حسيّت بعد هالكلام ان فيه شيء ناقص عندك لأنك مالقيت الشغف اللي يتكلمون عنه؟ صارت فكرة " سو اللي تحبه" تتكرر بشكل كبير، لين خلت بعض الناس يعتقدون ان النجاح مستحيل إذا ما كنت تحب شغلك، أو إن أي وظيفة ما تحبها مو معناها إنك ماشي بالطريق الغلط. بس هل فعلاً لازم تحب شغلك؟ وهل كل الناس لازم تلقى شغفها في العمل؟ ولا ممكن يكون العمل مجرد وسيلة توفر لك حياة مستقرة وتحقق لك أهدافك، حتى لو ما كان الشي اللي تحلم فيه كل يوم؟ خلونا نتكلم على هالفكرة بشكل أوسع، ونشوف كيف تحولت من نصيحة جميلة إلى معيار يقيس الناس في نجاحهم وحياتهم. وهنا يجي السوال المهم: إذا ما كنت احب شغلي، هل هذا يعني إني في المكان الخطأ؟ الواقع يقول كذا، كثير من الناس اشتغلوا بوظائف ما كانوا يحلمون فيها أصلاً، لكنهم قدروا يبنون منها مستقبلهم، ويحققون أهدافهم، ويعيشون حياة مستقرة، وبعضهم حتى اكتشف شغفه خارج العمل، في هواية، او مشروع جانبي، او عمل تطوعي. المشكلة مو في نصيحة " اعمل ما تحب"، المشكلة يوم صارت وكأنها القاعدة الوحيدة للنجاح. لان الناس تختلف، والظروف تختلف، وما يصلح طريق واحد للجميع. احيانًا يكون الشغف سببًا للاستمرار، واحيانًا يكون الالتزام هو السبب، واحيانًا نبدأ بشي مانحبه كثير، ثم مع الوقت نتقنه ونرتبط فيه ونشعر بقيمته. لذلك يمكن نسأل السؤال: "هل أحب شغلي؟" بل: "هل هذا العمل يساعدني أصل لهدفي؟ وهل يضيف لي شيئًا في حياتي؟" لان النجاح مو دائمًا في أنك تلقى الشي اللي تحبه، احيانًا النجاح في أنك تعرف كيف تستفيد من الشيء اللي بين يديك، وتبني منه طريقك الخاص. وفي النهاية، مو كل وظيفة لازم تكون قصة حب، احيانًا يكفي أنها تكون باب يوصلك إلى حياة أفضل. "أسطورة الشغف" من يوم وحنا صغار نسمع كلام كثير عن الشغف، وأنه الشي اللي ساكن داخل الانسان، إنك إذا لقيته وتمسكت فيه بتبدع وتنجح، ويمكن حتى تغير حياتك. وصارت تتكرر عبارات مثل: "اتبع شغفك" و" اشتغل بالشي اللي تحبه" وإذا ما تحب شغلك غيره. ومع الوقت تحولت فكرة الشغف من مجرد دافع جميل إلى شيء أكبر من حجمه، حتى صار بعض الناس يحسون أنهم متأخرين لأنهم ما اكتشفوا شغفهم، او أنهم فاشلين لأنهم ما يشتغلون في المجال اللي يحبونه. لكن هل الشغف فعلاً هو السر الوحيد للنجاح؟ وهل كل شخص ناجح كان يعرف شغفه من البداية؟ وهل ممكن نبالغ احيانًا في أهمية الشغف لدرجة نتجاهل أشياء ثانيه مثل الاجتهاد والصبر والانضباط؟ في هذا الموضوع بنحاول نفكك فكرة الشغف، ونشوف وين الحقيقة، ووين المبالغة، وليش سماها البعض: "أسطورة الشغف". يُقال ان الشغف هو ذلك الشعور النابع من الداخل، وان الإنسان إذا وجد شغفه ومارسه أبدع فيه وحقق النجاح. ومع كثرة تكرار هذه الفكرة، أصبح البعض يعتقد ان النجاح لا يتحقق إلا بالشغف. لكن هل الشغف فعلًا هو العامل الأهم؟ أم ان الاجتهاد والانضباط والاستمرار قد تكون احيانًا أكثر تاثيرًا منه؟ هو صح ان الشغف عامل أساسي، ولكن ليس الأهم؛ إلا بالاجتهاد والانضباط والاستمرار. بدون هالعوامل شغفك كل ماله ويقل، ليه؟ لان بتكون مع شغفك في حالة فوضى ما تدري وش تسوي، تبي تسوي كل شيء في وقت قصير. فلذلك لازم يكون عندك صبر وانضباط واستمراريه. ننتقل للمحور التالي… دايم نسمع بمقولة " اعمل ما تحب" او " سو اللي تحبه انت". عزيزي المستمع هو صحيح اعمل ما تحب، ولكن هل المستقبل ضامن لك الشي؟ سو اللي تحبه ما فيه مشكله، لكن انت ممكن اللي تحبه هذا ما يناسب او يُقاس على المجتمع او يصبح روتيني لك وما يجدد شغفك؟ بشكل مبسط: لما صار العمل في المصانع روتيني وقاسي احيانًا، يبدأ الناس يحلمون بفكرة ان الانسان يقدر يشتغل شيء يحبه بدل ما يكون مجرد آله انتاج. ونكمل هذا المحور بعد ماجت ثقافة التطوير الذاتي في الغرب (في القرن العشرين)، وبدأت تنتشر كتب ومحاضرات مثل كتب "تحقيق الذات" و" وعيش شغفك"، ومع صعود الإعلام ورجال الأعمال، ترسخت الفكرة أكثر: ان النجاح الحقيقي= عمل تحبه+شغف. وفي بداية الألفية، مع الإنترنت وظهور "قصص النجاح السريعة"، صارت الفكرة أكثر انتشارًا. شاب يحب البرمجة (يصبح مليونير) شخص يحب التصوير (يصير مشهور) وهكذا… لكن هنا النقطه المهمة: الفكرة انتشرت بشكل "ملهم"، لكنها احيانًا صارت مبالغ فيها وكأنها قاعدة ثابته، بينما الواقع أوسع. لان في كثير من الناس: ينجحون في أشياء لم يكونوا "شغوفين" بها بالبداية، لكنهم استمروا، وتعلّموا، وتطوروا ثم جاء الشغف لاحقًا مع الاتقان (مو قبل). لذلك ممكن نقول باختصار: “اعمل ما تحب” فكرة جميلة… لكنها ليست شرطًا للنجاح، بل أحيانًا النجاح هو اللي يصنع الحب نفسه. (ومع بداية قرن العشرين) ظهرت التواصل الاجتماعي، وكان أثرها كبير جدًا على الناس وترسيخ فكرة "اعمل ما تحب" و" اتبع شغفك" لكن بطريقة أحيانًا مبالغ فيها. أولًا: السوشال ميديا صارت تنقل لنا صورة مختصرة ومثالية للحياة: ١-نجاح سريع ٢-فلوس من الهواية ٣-شخص “اكتشف شغفه” فجأة وصار مشهور المشكلة أن المحتوى غالبًا يعرض النتيجة النهائية فقط بدون الطريق الطويل: الفشل، الملل، التكرار، والوقت. فصار عند الناس تصور أن النجاح لازم يكون ممتع من البداية، وإذا ما كان ممتع = هذا مو شغفك. ثانيًا: كتب تطوير الذات كثير من الكتب ركّزت على فكرة: ١-“اتبع شغفك” ٢-“اسمع لقلبك” ٣-“اعمل ما تحب ولن تعمل يومًا في حياتك” هذه العبارات جميلة وتحفيزية، لكنها أحيانًا تُقدَّم وكأنها قانون ثابت، بينما الواقع أكثر تعقيدًا: •كثير من الناس ما يكتشفون شغفهم إلا بعد التجربة •وبعضهم يبنون شغفهم مع الوقت (مو يولد معهم جاهز) •وأحيانًا الالتزام يسبق الشغف، مو العكس. فيه نقطة مهمه إلا وهي أكثر الناس يشوفون نفسهم انهم متاخرين او في المكان الخطأ. وهذا غلط مب شرط ان الانسان إذا شاف نفسه متاخر او في مكان خاطى يعني يترك شغفه ويتحطم، لا! انت بالاساس عقلك تعود على التواصل الاجتماعي وكيف نتائج الناس وكيف نجحوا بطريقة سريعه وما بيّنوا مدى المراحل المتعبه اللي واجههوها في طريقهم. وتبي شغفك او اللي تبيه يصير بسرعه لا، لابد من عقبات تشوفها تطيح وتقوم وتتعلم من الاغلاط، واخيرًا تشوف نفسك بنتائج ممتازه بعملك لان اتبعت شغفك واستمريت بالانضباط والصبر، وتكون امورك تمام… طيب هل بعد ما ارتحت وشغفك قربت منه، تكون بعيد عن الاستقرار؟ الفكرة اللي كثير يغفلون عنها إن الشغف والاستقرار مو ضد بعض… بالعكس، أحيانًا يمشون مع بعض، لكن ببطء، وبشكل غير مثالي مثل ما تتصوره القصص المنتشرة. ممكن تكون في بداية طريقك تبحث عن الاستقرار، تشتغل بشيء “عادي” بالنسبة لك، لكن مع الوقت تتعلّم، تتطور، تكتشف جوانب فيه ما كنت تشوفها بالبداية… وهنا يبدأ الشغف يتكوّن مو فجأة، بل بالتراكم. وممكن أيضًا تبدأ بشغف قوي، لكن الحياة تدخل عليه ضغط، مسؤوليات، وتفاصيل تخليه يهدأ شوي… وهنا يجي دور الاستقرار اللي يحافظ عليك ما تنهار في منتصف الطريق. يعني ببساطة: الشغف يعطيك بداية… والاستقرار يعطيك استمرار. والمعادلة مو: يا شغف يا استقرار بل: كيف أوازن بينهم بدون ما أظلم نفسي بفكرة مثالية تقول إن الحياة لازم تكون “حب دائم” لكل شيء أعيشه. لذلك لما تسأل: هل إذا اقتربت من شغفك يعني أنك بعيد عن الاستقرار؟ اما اجابتي او رأيي الشخصي على هذه السوال؟: لا… ممكن تكون أقرب نسخة منك تجمع الاثنين، مو نسخة مثالية من واحد منهم فقط. وفي النهاية، يمكن المشكلة مو في أننا ما نملك شغف… المشكلة إننا نتوقعه يكون واضح، ثابت، وكامل من البداية… بينما هو في الحقيقة شيء يتشكل معك وأنت تمشي. والامثله وضرب الأمثلة كثيره… فيه شخص أعرفه دخل الجامعة وهو مقتنع تمامًا أن تخصصه ما يناسبه واعتقد انه بيكون بوابة عبور لا أكثر إلى تخصص آخر عنده رغبه فيه وبعد أول سنة قال بينه وبين نفسه “أكيد هذا مو شغفي" ليه انتظر أكثر؟ وحول لتخصص ثاني وبعد فترة من تحويله للتخصص بدأ يشعر بنفس الشعور صار يقارن نفسه بالناس حوله، ويشوف أحد يحب البرمجة فيقول يمكن هذا مجالي ويشوف شخص مبدع في التصميم مثلًا ويقول يمكن هنا مكاني ومع كل تجربة جديدة كان برضو يتجدد عنده شعور الحماس في البداية… ثم يختفي الحماس بعد فترة قصيرة ويترك التجربة ويبدأ رحلة بحث جديدة وتجربة جديدة مرت سنوات وهو يعتقد أن المشكلة في التخصص، أو الوظيفة، أو المجال او حتى في ذاته إلى أن اكتشف شيء مهم جدًا… أن ما كان يبحث عن الشغف بقدر ما كان يبحث عن شعور البدايات. شعور الحماس اللي يجيك مع كل تجربة جديدة لكن بمجرد أن يبدأ التعب أو التكرار أو المسؤولية يعتقد انه فقد الشغف وأنه في المكان الخطأ. ومع الوقت أدرك أن أي طريق في الحياة، مهما احببناه واستمتعنا فيه، بيمر بأيام مملة وصعبة ولحظات بنواجه فيها شكوك في رغباتنا وخياراتنا وأن الشغف الحقيقي ما يعني أن تستمتع بكل يوم من التجربة… بل أنك تستمر حتى في الايام اللي ماتحس بالمتعة فيها.. والقصة ذي تطرح تساؤل مهم كيف اساسًا يتحول البحث المستمر إلى قلق وحيرة؟ في البداية كلنا نعرف من تجاربنا أن رحلة البحث عن الشغف قد ماهي مُنهكة ومتعبة إلا انها جميلة جداً لانها جزء من رحلة اكتشاف الذات.. بس في بعض الأحيان تتحول هذه الرحلة من محاولة لاكتشاف الذات إلى دوامة ما تنتهي من التردد والشك. ونبدأ نركز على تساؤلات كثيرة زي: "هل هذا فعلًا شغفي؟" "هل أنا في المكان الصح؟" " هل فيه شيء افضل ما اكتشفته الحين؟" " هل انا متأخر عن غيري؟" ومع كثرة هذا النوع من الأسئلة، يبدأ الإنسان يراقب نفسه أكثر مما يعيش التجربة نفسها فيصير كل قرار يتخذه يحتاج منه تفكير طويل وكل خطوة يخطوها يتساءل بعدها إذا كانت صحيحة أو لا ومع الوقت، يتحول البحث عن الشغف من رحلة ممتعة لاكتشاف الذات… إلى محاولة مستمرة للوصول إلى إجابة مثالية والمشكلة أن بعض الناس يعتقدون أن هناك طريق واحد صحيح فقط وأن مهمتهم هي العثور عليه قبل مايتخذو اي خطوة زيادة، فيبقون منشغلين بالبحث أكثر من الانطلاق ومنشغلين بالمقارنة أكثر من التجربة إلى ان يصير الخوف من اختيار الطريق الخطأ أكبر من الرغبة في السير أصلًا وهنا تبدأ الحيرة، لأن الخيارات كثيرة ولأن الإنسان صار يخاف أنه يضيع فرصة أفضل لو التزم بطريق واحد لكن الحقيقة أن أغلب الناس ما يكتشفون ايش يناسبهم من خلال التفكير بس على العكس تمامًا من خلال التجربة، والخطأ، والمحاولة، والاستمرار وهنا يبرز سؤال آخر مهم كذلك: هل كل شيء يثير اهتمامنا يُعتبر شغف فعلًا؟ أو في فرق بين الفضول والشغف؟ وكيف نقدر نميز الفرق؟ في الحقيقة كثير من الناس يخلطون بينهم لأن الفضول والشغف غالبًا يبدؤون بنفس الشعور.. الحماس، والرغبة في التجربة والشعور بأن هذا الشيء شدّ انتباهك بطريقة مختلفة فتبدأ تتعلم عنه، وتقرأ عنه، وتفكر فيه كثير لكن هل هذا كافي عشان نسميه شغف؟ برأيي؟ مو دايم لأن الفضول بطبيعته يحب الأشياء الجديدة يحب الاكتشاف ويحب الشعور اللي يجي مع البدايات عشان كذا ممكن يجي يوم ويشدك شيء معين، وبعد فترة تلقى اهتمامك انتقل لشيء ثاني تمامًا وهذا شيء طبيعي.. أما الشغف فغالبًا قصته مختلفة لأن الشغف ما يختبر نفسه في أيام الحماس يختبر نفسه بعد ما يختفي الحماس بعد ما تصير التجربة أصعب وبعد ما تدخل المسؤولية وبعد ما يتحول الشيء من مجرد فكرة جميلة إلى عمل يحتاج وقت وجهد وصبر هنا يبدأ الفرق يبان. لأن الفضول أحيانًا يختفي لما يختفي عنصر الجدية أما الشغف فيبقى موجود حتى لو خف الحماس ولهذا مو كل شيء ننعجب فيه ويثير اهتمامنا يعتبر شغف، ومو كل شيء نتركه يعني أنه ما كان مناسب لنا. أحيانًا نترك بعض الأشياء لأن فضولنا انتهى وأحيانًا نترك أشياء ثانية لأننا ما أعطينا أنفسنا وقت كافي عشان نعرف إذا كان شغف أو لا ولذلك يمكن السؤال مو: “وش شغفي؟” قد ما هو: "وش الشيء اللي ما زلت مهتم فيه حتى بعد ما راحت متعة البدايات؟” لأن كثير من الناس يطاردون شعور الحماس اعتقادًا منهم أنه شغفهم. بينما الشغف الحقيقي غالبًا يبدأ بعد ما يختفي شعور الحماس والبدايات.. ننتقل إلى المحور الثاني: قيمة الاتقان والأمانة؟ من أهم الأشياء اللي لازم نفهمها إن الشغف مو دايم هو المقياس الوحيد للنجاح. ممكن ما تلقى شغفك، أو تلقاه لكن إذا مشيت وراه ما يضبط معك مثل ما كنت متوقع. لكن إذا الله رزقك وظيفة فيها بيئة ممتازة وراتب جيد واستقرار، فهذي نعمة كبيرة. لا تستهين فيها وتقول: “مو شغفي”. يمكن هذي هي الخيرة اللي كتبها الله لك، ويمكن راحتك واستقرارك فيها أكثر من الشيء اللي كنت تظنه شغفك. خذها قاعدة: إذا كان عندك عمل فيه بيئة طيبة وراتب جيد ويعطيك استقرار، فهذي من النعم اللي تستحق الشكر. لأنها تنعكس على حياتك كلها، سواء حياتك الشخصية أو الزوجية أو حتى النفسية. طيب، هل مجرد إنك تشتغل يكفي؟ أكيد لا. لازم يكون عندك إتقان وأمانة في عملك. لأن العمل مو بس حضور وانصراف، العمل أخلاق ومسؤولية. إذا الله رزقك وظيفة زينة، فمن حقها عليك إنك تتقنها وتحافظ عليها وتؤدي اللي عليك بأفضل صورة. وفي الحديث يقول الحبيب عليه الصلاة والسلام: “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه”. وهذا يبين لنا أهمية الإتقان، لأن الإتقان والأمانة دايم يمشون مع بعض. وكل ما كنت متقن وأمين في شغلك، زاد احترام الناس لك وثقتهم فيك، وصارت بيئة عملك أفضل واستقرارك أكبر. فالراتب الجيد والبيئة الممتازة نعمة، والإتقان والأمانة مسؤولية، وإذا اجتمعوا مع بعض غالبًا بتحصل الاستقرار والراحة اللي كثير من الناس يدورونها. (ورد في صحيح مسلم) ننتقل إلى المحور الثالث والأخير: إلا وهو الحياة أكبر من ان تختصر من المسمى الوظيفي، مو لازم تربط قيمة نفسك أو نجاحك باسم الوظيفة اللي تشتغل فيها. بعض الناس إذا سألته عن نفسه ما يشوف إلا وظيفته، وكأن حياته كلها متوقفة على المسمى اللي مكتوب في بطاقة العمل. لكن الحقيقة إن الإنسان أكبر من وظيفته. أنت عندك علاقات، وأسرة، وأخلاق، وطموحات، وتجارب، وأثر تتركه في الناس. هذي كلها جزء من حياتك، مو بس المسمى الوظيفي. ممكن شخص مسماه الوظيفي بسيط لكنه مرتاح، مستقر، محبوب بين الناس، وعايش حياة متوازنة. وممكن شخص عنده منصب كبير لكنه فاقد للراحة والاستقرار. لذلك لا تقيس نجاحك فقط بالمسمى الوظيفي، ولا تقارن نفسك بالآخرين من خلال المناصب. الأهم أنك تكون راضي عن مسارك، تؤدي عملك بإتقان، وتعيش حياة متوازنة تحقق لك الاستقرار والرضا. فالوظيفة جزء من حياتك، لكنها مو حياتك كلها. والحياة أكبر وأوسع من أن تُختصر في لقب أو منصب أو مسمى وظيفي. وفي النهاية، لا تجعل الشغف هو المقياس الوحيد، ولا المسمى الوظيفي هو التعريف الوحيد لك. اسعَ فيما تستطيع، وارضَ بما رزقك الله، واجتهد في عملك بإتقان وأمانة. فليس النجاح أن تصل إلى وظيفةٍ معينة فقط، بل أن تعيش حياةً مستقرة ومتوازنة، تجد فيها راحتك وكرامتك وأثرك الطيب. وتذكّر دائمًا أن الأرزاق تتفاوت، لكن قيمة الإنسان الحقيقية تبقى في أخلاقه وسعيه وما يقدمه من خير، لا في المسمى الذي يحمله.
التالي في البرنامج
الحلم وحده لا يكفي… فبين الحلم والواقع طريقٌ طويل من العمل والتعلّم والتجربة.
سؤالٌ يبدو بسيطًا، لكنه من أصعب ما يواجهه الإنسان في حياته.